العاملي

349

الانتصار

الزملاء الكرام : عبد الله الحوت ومحمد إبراهيم . . . سأبدأ ردي بمقدمة ، ثم سأقسم ردي إلى ثلاثة أقسام ، فقسم منه يعم أسئلتكما والنقاط المشتركة بين كلامكما ، والقسمان الآخران سيكون خاصاً بما أثاره كل واحد منكما على انفراد ، مع اعتذاري مسبقاً عن التأخر في الرد الذي أضحى من سماتي السلبية ! وحسب عادتي في تقسيم الردود الطويلة فإنني سأنزله من خلال عدة ردود ، فأقول وبالله التوفيق : أما المقدمة التوطئة فهي عبارة عن نقطتين : الأولى : إن مطالبة الزهراء ( ع ) لحقها في فدك كانت على ثلاثة مراحل ، وعندما كان الخليفة أبو بكر يرفض دعواها في المرحلة الأولى فإنها كانت تنتقل إلى المرحلة التي بعدها ، وهذا أسلوب شائع في المطالبة بالحق . يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة : 16 / 230 : " واعلم أن الناس يظنون أن نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين : الميراث والنحلة ، وقد وجدت في الحديث أنها نازعت في أمر ثالث ومنعها أبو بكر إياه ، وهو سهم ذوي القربى " . وتقريباً للفكرة ، لو أن الأب خص أحد ابنيه بأحد أملاكه قبل الوفاة ، ثم بعد وفاته استولى أخوه على هذا الملك وتصرف فيه تصرف الملاك ، فإن الابن الموهوب إليه سيسعى إلى إثبات أحقيته في الملك ، وإذا رفض القاضي دعواه فإنه سينتقل إلى المطالبة بحقه كشريك في الإرث ، ومطالبته بالإرث لا تعني منه إقراراً بأن الملك ليس له ، ولكنه محاولة لاستنقاذ أي حق له في هذا المال . والغرض من إثارة هذه النقطة هو دفع توهم قد يعلق ببعض الأذهان من أن الزهراء ( ع ) إذا كانت تعتقد أن فدك قد نحلها النبي ( ص ) في حياته ، فلم طالبت به من باب الإرث بعد وفاته .